ابن عرفة

7

تفسير ابن عرفة

سورة الزخرف قوله تعالى : وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا . قيل : إنما أمر أن يسأل جبريل عليه السّلام ، أو يسأل الرسل ليلة الإسراء . ابن عرفة : الصواب أن يقال : سْئَلْ أتباع الرسل تقرير لتقيم به الحجة عليهم وإلا فهو عالم بذلك غير محتاج إلى السؤال عنه ، [ 67 / 327 ] وسؤال جبريل والرسل لا يصح لقول [ . . . ] في الحمل : إن الطلب من الأدنى إلى الأعلى هو مسألة ودعاء ، والنبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم أعلى من غيره . وقد قال بعضهم : إن السؤال يقتضي أن يكون عند المسؤول عنه علما . قيل لابن عرفة : من يسألهم عن هذا هل وقع في الموجود أم لا ؟ وقيل : الأمر بسؤالهم عن جواز هذا عقلا وهو أبلغ ، فقال : تنزل بعضهم على قدر عقولهم . قوله تعالى : وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها . أورد الزمخشري فيه سؤال التناقص أو التسلسل إذ الآية الأولى ليس قبلهم آية وإن كانت مما بعدها أكبر منها لزم التناقض ، وأجيب : بمثل ما أجيب في قوله تعالى : وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ [ سورة يوسف : 76 ] أن هذا يزيد على هذا الشيء ويزيد عليه المفضول لشيء آخر ، فكذلك الآية أكبر من أختها في شيء ، وأختها أكبر من أختها في شيء آخر ، أو بالنسبة إلى المخاطبين ، أو واحد يعتقد أن هذه أكبر وآخر يعتقد أن هذه أكبر وآخر معتقد العكس ، فالمراد من واحدة من أخواتها بالنوع لا بالشخص لأنها أكبر من التي قبلها . قوله تعالى : فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ . أي فلما غضبوا ، وليس المراد حقيقة الغضب بل هو بمعنى إرادة الانتقام منهم ، أو عبارة عن فعل ذلك بهم . قيل لابن عرفة : يلزم عليه أن يكون المعنى : فلما انتقمنا منهم ، فقال الأول : انتقام أعم ، أي فلما انتقمنا انتقمنا منهم . قوله تعالى : وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ . أي يصدوهم من عبادة محمد كما عبدت النصارى عيسى ؟ وذلك لما نزل : إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ [ سورة آل عمران : 59 ] ، ونزل قوله